تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
19
كتاب البيع
فعلى هذا ، ليس الإيجاب والقبول حقيقة البيع ؛ وإن كان البحث الأصولي في الصحيح والأعمّ - على تقدير كون ألفاظ المعاملات أسامي للأسباب ، لا للمسبّبات - يستلزم استعمال البيع في السبب ؛ أعني الإيجاب والقبول ، أو ما يقوم مقامهما ، إلّا أنّ التحقيق وما نحن بصدده ؛ أنّه ليس حقيقة البيع نفس الإيجاب والقبول . وكذا ليس إنشاء التمليك - أعني الاستعمال الإيجادي - بيعاً حقيقة ؛ لأنّ الغرض من الإنشاء والاستعمال الإيجادي ، إيجاد البيع ووجوده ، فكيف يكون نفسه ؟ ! فإنّ البائع باستعماله الإيجادي والتمليك الإنشائي ، يوجد البيع في عالم الاعتبار ، فيلزم أن يكون غيره ، وإلّا لزم اتّحاد العلّة والمعلول ، فتعريفه بما هو فعل البائع ، ليس بجيّد . وكذلك الأثر الخارجي - أعني الانتقال - ليس بيعاً ، فإنّه أثر البيع ، لا نفس البيع . فحقيقة البيع هي ما يوجد ويحصل في عالم الاعتبار بإنشاء البائع وقبول المشتري بالاستعمال الإيجادي ، وهو إمّا التمليك والتملّك الحاصلان في عالم الاعتبار ، أو المبادلة على ما نحقّقه فيما بعد . والحاصل : أنّ البيع فيما نحن بصدده - من بيان أحكامه وأقسامه - عبارة عن المعنى الحاصل بإنشاء المنشئ وقبول القابل ، وكان أثره النقل والانتقال الخارجيين ، فلفظ الإيجاب والقبول وكذا الاستعمال الإيجادي والتمليك الإنشائي ، موجدة ومحصّلة لحقيقة البيع الذي نحن بصدده ؛ وإن كان هذا اصطلاحاً خاصّاً في البيع ، فالبيع ليس من مقولة اللفظ ، ولا من مقولة الإنشاء ، بل هو من مقولة المعنى الحاصل بالإنشاء في عالم الاعتبار .